مرتضى الزبيدي
5
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
إلى التمرغ في التراب ، ومن أنس العشرة إلى وحشة الوحدة ، ومن المضجع الوثير إلى المصرع الوبيل ، فانظر هل وجدوا من الموت حصنا وعزا واتخذوا من دونه حجابا وحرزا ، وانظر هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [ مريم : 98 ] فسبحان من انفرد بالقهر والاستيلاء ، واستأثر باستحقاق البقاء ، وأذل أصناف الخلق بما كتب عليهم من الفناء ، ثم جعل الموت مخلصا للأتقياء وموعدا في حقهم للقاء ، وجعل القبر سجنا للأشقياء وحبسا ضيقا عليهم إلى يوم الفصل والقضاء ، فله الأنعام بالنعم المتظاهرة ، وله الانتقام بالنقم القاهرة ، وله الشكر في السماوات والأرض وله الحمد في الأولى والآخرة ، والصلاة على محمد ذي المعجزات الظاهرة والآيات الباهرة وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ؛ فجدير بمن الموت مصرعه ، والتراب مضجعه ، والدود أنيسه ، ومنكر ونكير جليسه ، والقبر مقره وبطن الأرض مستقره والقيامة موعده ، والجنة أو النار